الملا فتح الله الكاشاني
9
زبدة التفاسير
له . وأمّا إذا ذكرت نعمة اللَّه على عباده ، وإحسانه إليهم ، وفضله ورحمته عليهم ، وثوابه على الطاعات ، اطمأنّت قلوبهم ، كما قال تعالى : * ( أَلا بِذِكْرِ اللَّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) * « 1 » ، وسكنت نفوسهم إلى عفو اللَّه ، فلا تنافي بين الآيتين . وقيل : هو الرجل يهمّ بمعصية فيقال له : اتّق اللَّه ، فينزع عنها خوفا من عقابه . * ( وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُه زادَتْهُمْ إِيماناً ) * لزيادة المؤمن به ، أي : ازدادوا يقينا وطمأنينة نفس وتصديقا بها ، منضمّا إلى يقينهم بما أنزل قبل ذلك من القرآن ، كما روي عن ابن عبّاس أنّ المعنى زادتهم تصديقا مع تصديقهم بما أنزل إليهم قبل ذلك . يعني : أنّهم يصدّقون بالأولى والثانية والثالثة ، وهكذا فكلّ ما يأتي من عند اللَّه فيزداد تصديقهم كميّة لا كيفيّة ، لأنّ الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان عندنا . وقيل : إنّ المراد ازدياد الايمان ، لاطمئنان النفس ورسوخ اليقين بتظاهر الأدلَّة ، أو بالعمل بموجبها . وهو قول من قال : إنّ الايمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، بناء على أنّ العمل داخل فيه . * ( وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) * يفوّضون إليه أمورهم ، ولا يخشون ولا يرجون إلَّا إيّاه . * ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * إنّما خصّ فرض الصلاة والزكاة بالذكر لعظم شأنهما ، وتأكّد الأمر فيهما . * ( أُولئِكَ ) * المستجمعون لهذه الخصال الحميدة * ( هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ) * هم الَّذين استحقّوا إطلاق اسم الإيمان حقيقة عليهم ، لأنّهم حقّقوا إيمانهم ، بأن ضمّوا
--> ( 1 ) الرّعد : 28 .